Academicians Global University formerly
الإثنين 12 أكتوبر 2026
APEXSCI International University جامعة أيبكسي العالمية APEXSCI INTERNATIONAL UNIVERSITY

The role of the government sector in achieving social quality for the poor segments under the policy of market freedom


Research details

 

دور القطاع الحكومي في تحقيق الجودة الاجتماعية للشرائح الفقيرة في ظل سياسة حرية السوق: 

دراسة تقييمية لتجربة السودان خلال حقبة التسعينات ونهاية الحقبة الثانية للألفية

The Role of the Public Sector in Achieving Social Quality for the Poor Segments Under Free Market Policy: An Evaluative Study of Sudan\'s Experience During the 1990s and the End of the Second Millennium.

مستخلص البحث:

تم إعداد هذه الدراسة وفق منهج الوصفي التحليلي لاستعراض مفهوم اقتصاد السوق وآلياته، ومن ثم مناقشة الآثار السلبية التي نتجت من تطبيق سياسات اقتصاد السوق من خلال سياسة التحرير الاقتصادي .

حاولت الدراسة الوقوف على الآثار الناجمة من سياسة التحرير وآثارها السالبة على محدودي الدخل والشرائح الفقيرة في الدول النامية بصورة عامة مع استعراض تجربة السودان خلال حقبة التسعينات ونهايات الحقبة الثانية من الألفية. وفي المقابل استعرضت الدراسة الآليات والطرق التي ينبغي أن يتبعها القطاع الحكومي في التدخل لإدارة اقتصاد السوق لتحقيق الجودة الاجتماعية بالقدر الذي يحمي ويدعم الشرائح الفقيرة، وتوصلت الدراسة بعد مناقشة وتحليل الأفكار والآراء الى الدور السالب لسياسات اقتصاد السوق في الدول النامية وعلى مجمل الأداء الاقتصادي وعلى أضعاف الشرائح الفقيرة خاصة بعد استعراض تجربة السودان، كما أكدت الدراسة على أهمية التدخل الحكومي في حماية الفئات الضعيفة والفقيرة وإدراجها في مشروعات منتجة وفق معايير الجودة. كما أشارت الدراسة إلى أن التدخل الحكومي ينبغي أن يكون وفق أسس علمية لتحقيق الجودة الاجتماعية بما يحقق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية .

وفي الختام أوصت الدراسة بضرورة التدخل الحكومي في إدارة الاقتصاد وفق الأسس العلمية يراعى فيها حجم التدخل، حدوده، أجاله، مراحله، ومجالاته. وان يكون التدخل الحكومي في إدارة اقتصاد السوق، داعما لآلية سير الاقتصاد، ودرجة تطوره وطبيعة المشروعات المستهدفة وتمويلها بالقدر الذي يدعم الشرائح الفقيرة ويحقق الجودة الاجتماعية.

الكلمات المفتاحية:

اقتصاد السوق، سياسة التحرير، التدخل الحكومي، إدارة الاقتصاد، الشرائح الفقيرة، الجودة الاجتماعية.

 

Abstract:  

This study was prepared according to a descriptive and analytical approach to review the concept of the market economy and its mechanisms, and then discuss the negative effects that resulted from the application of market economy policies through the economic liberalization policy.

The study attempted to determine the effects resulting from the liberalization policy and its negative effects on low-income and poor segments in developing countries in general, while reviewing Sudan’s experience during the nineties and the end of the second millennium. On the other hand, the study reviewed the mechanisms and methods that the government sector should follow in intervening to manage the economy. The market to achieve social quality to the extent that protects and supports poor segments.

After discussing and analyzing ideas and opinions, the study concluded the negative role of market economic policies in developing countries and on the overall economic performance and on the weakening of the poor segments, especially after reviewing the experience of Sudan. The study also stressed the importance of government intervention in protecting the weak and poor groups and including them in productive projects according to quality standards. The study indicated that government intervention should be based on scientific foundations to achieve social quality in order to achieve economic and social goals.

In conclusion, the study recommended the necessity of government intervention in managing the economy according to scientific foundations, taking into account the size of the intervention, its limits, duration, stages and areas. Government intervention in the management of the market economy should be supportive of the mechanism of functioning of the economy, the degree of its development, and the nature of the targeted projects and their financing to the extent that supports the poor segments and achieves social quality.

Keywords: Market, economy, liberalization policy, government, intervention, economic management, poor segments, social quality.

 

 

المقدمة

إن سياسة التحرير الاقتصادي تقوم على إلغاء الدور الحكومي كممثل للمجتمع في إدارة النشاط الاقتصادي، على أن تتم إدارة الاقتصاد وفق آلية السوق وخصخصة الكيانات الاقتصادية والسعي نحو الانفتاح الاقتصادي وسيادة مبدأ المنافسة، والشاهد أن هذه السياسة التي سعت المؤسسات الدولية إلى تمكينها في الدول النامية خاصة، قد أدت إلى ظهور أزمات اقتصادية أضعفت الشرائح الفقيرة ومحدودة الدخل وانعكس ذلك على تزايد مستويات الفقر. ولأهمية هذا الموضوع جاءت هذه الورقة للوقوف على سلبيات سياسة التحرير وأهمية التدخل الحكومي لإدارة الاقتصاد.

Study Objectives:

هدفت الدراسة إلى:

  1. التعرف على مفهوم اقتصاد السوق. 

  2. مناقشة سلبيات سياسة التحرير.

  3. التعريف بالجانب العلمي وفق أسس الجودة للتدخل الحكومي في الاقتصاد. 

  4. عكس أهمية التدخل الحكومي لإدارة الاقتصاد وأثر ذلك على حماية الفئات الفقيرة.

أهمية الدراسة:

تأتي أهمية هذه الدراسة من كون معظم الأزمات الاقتصادية التي طالت العالم أدت الى تجديد التنازع بين دور الدولة ودور السوق في الاقتصاد،  حيث أثبتت التجارب أنه لكي يعمل  اقتصاد السوق بكفاءة لابد من وجود حكومة تضمن توفير وتنفيذ القوانين واللوائح لتدعيم وتنظيم الأنشطة الاقتصادية التي يقوم بها كل السكان خاصة تلك التي تدعم الشرائح الفقيرة، وبالتالي تسعى هذه الدراسة لتناول مدى أهمية الدور الحكومي المؤسس على  مبادئ ومعايير الجودة الاجتماعية في دعم الأنشطة الاقتصادية بالقدر الذي يحقق الأهداف الكلية للاقتصاد ولا يؤثر سلبا على الشرائح الفقيرة، كما أن الدراسة من جانب آخر توفر معلومات تعين الباحثين في مجال الاقتصاد العام  ودراسات الجودة.

مشكلة الدراسة:

تسعى الدراسة الحالية للإجابة على التساؤل الاتي:

  • الى أي مدى يساهم التدخل الحكومي وفق أسس الجودة الاجتماعية في دعم الشرائح القفيرة؟

ومن ثم يأتي التساؤل الفرعي التالي: كيف يستطيع القطاع الحكومي تقليل الآثار السالبة لاقتصاد السوق وفق أسس الجودة الاجتماعية ومن ثم حماية الشرائح الفقيرة؟

 

فرض الدراسة:

هناك علاقة مباشرة بين التدخل الحكومي المبني على أسس الجودة الاجتماعية في حماية الشرائح الفقيرة من آثار سياسة تحرير السوق.

أولاً: اقتصاد السوق:

اقتصاد السوق أو الاقتصاد الحر يعني عدم تدخل الدولة في الأنشطة الاقتصادية وترك السوق يضبط نفسه بنفسه من خلال آلية السوق (العرض والطلب). كما يعنى أيضا تقليل حدة قبضة الدولة في النشاط الاقتصادي وإزالة القوانين والقيود الإدارية بهدف تمكين القطاع الخاص(السوق) ليلعب الدور القيادي في الاقتصاد.

لقد ارتبط مفهوم سياسة التحرير الاقتصادي بفكر الليبرالية الكلاسيكية في الاقتصاد والتي تدعو لترسيخ مبادئ الحريات في إطار الحرية الاقتصادية ومن أشهر فلاسفة هذا المذهب الكلاسيكي خلال القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر جون لوك وآدم سميث وديفيد ريكاردو وتوماس مالتوس وجين بابتست ساي. ولقد أكد هؤلاء الفلاسفة بان آلية السوق (قوى العرض والطلب) كفيلة لإعادة توازن السوق دون تدخل للقطاع الحكومي والتي ينبغي ان لا يتعدى دوره توفير القانون والنظام.

لقد كان إجماع واشنطن (1989) بمثابة اللبنة الأساسية للأسس النظرية والأيدلوجية لسياسة التحرير الاقتصادي المرتكزة على تنظيرات ميلتون فريدمان وجورج شنغلر وغيرهما. سطر فريدمان ملامح نظريته النقدية في كتاب "التاريخ النقدي للولايات المتحدة" وطورها في كتابات لاحقة مثل "النقود: النظرية الكمية" و"الثورة المضادة في النظرية النقدية". وأكد أن السياسة النقدية الرامية إلى تحفيز الاقتصاد من خلال رفع حجم الكتلة النقدية هي سياسة غير فعالة وتؤدي فقط إلى ارتفاع الأسعار. وفى هذا الإطار تبنت المؤسسات المالية تطبيق سياسة التحرير الاقتصادي لإعادة هيكلة الاقتصاديات الضعيفة من خلال برامج التثبيت والتكيف الهيكلي، إلا ان أهداف هذه السياسات ترتبت عليها آثار سلبية جدا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية في الدول النامية.

ثانيًا: سلبيات سياسة التحرير الاقتصادي وحتمية التدخل الحكومي:

إن سياسات حرية السوق قد يترتب عليها سوق غير منظمة تؤدي إلى ظهور منظمات تمارس السلطة الاحتكارية مما يرفع تكاليف الدخول ويحد من تطوير البنية التحتية

 ويؤدى الى تناقص الموارد وتدنى الابتكار والحد من الأنشطة وبالتالي الفوائد.

كما أن سياسة التحرير والتي من سماتها رفع الدعم من السلع الاستهلاكية كانت لها آثار سلبية جدا على الشرائح الفقيرة وإن ما أشار إليه بعض المفكرين مثلا (محمد أبوشوره، 1996): "إن الأغنياء هم الذين يستفيدون من الدعم لأنهم أكثر استهلاكا من الفقراء" فان هذا المنحى في رأي يتعارض مع المبدأ الاقتصادي أن الميل الحدي للاستهلاك لدى الفقراء أكثر من الأغنياء، وقد أشارت عدة دراسات لسلبيات سياسة التحرير الاقتصادي منها ما ورد في الدراسة التي قدمها (البروفيسور محمد هاشم عوض، 1988): "إن تحرير أسواق المنتجات وأسواق عوامل الإنتاج وأسواق سعر الصرف والتجارة يؤدى الى انخفاض الدخول الحقيقية لمحدودي الدخل نتيجة لارتفاع تكاليف المنتجات، كما تتناقص مستويات الاستهلاك خاصة للشرائح الفقيرة وذوي الدخل المحدود خاصة بعد تبني إلغاء أو خفض الدعم بصورة مباشرة أو غير مباشرة إضافة لفقدان فرص العمل نتيجة لسياسات ترشيد الخدمة وخصخصة كثير من الوحدات ".

  The market economy, by applying an economic liberalization policy as a goal to achieve balance between total supply and total demand, indicates that the reality in most developing countries shows an inundation of markets with quantities of consumer goods, especially leading to a transformation of people into more consumers than producers, where spending items such as expenses on communications and restaurants, etc., have emerged, which have become a burden on the family budget.

Moreover, the liberalization policy has fought small producers due to strong competition in terms of the quality of goods and the quality of competing products through imports.

The market economy has led to the impoverishment of large segments within societies and an increase in unemployment rates in developing countries.

The smooth performance of the market through the mechanism of supply and demand, as advocated by classical economic thought, has become complicated in light of conflicting interests on one hand and resource scarcity against increasing demand on the other.

Many economists have tried to address this aspect, as Tjefan Betinger (2012) emphasized: "The necessity of addressing the unregulated interaction between financial and governmental institutions," which indicates the importance of the government's role in managing the economy. This was confirmed by the Copenhagen Declaration issued by the United Nations Social Development Conference in May 1995: "Structural adjustment programs must contain social development goals specifically aimed at eradicating poverty and achieving full productive employment."

Experiences have also proven the necessity of the government sector, especially when market functions expand.

The disparity in income distribution, lack of social justice, and failure to secure the provision of public goods and services have made it essential for the government sector to intervene to reduce class disparity between the rich and the poor, which has been confirmed by studies in most countries that adopted economic liberalization policies. This was pointed out by Keeley, B. (2015) in OECD publications when he mentioned: "Government intervention in economic activity is governed by several conditions, such as those related to the pursuit of economic growth and stability and the provision of social justice, or those conditions that require structural reform or economic planning."

Government intervention can occur through several methods, the most important of which are guidance through issuing instructions from senior management, as well as regulation that requires the management and arrangement of economic activities, in addition to encouragement, which is done through motivation and increasing the drive to inspire hope and aspiration. All these methods are carried out through the economic policy targeted by the government, which includes fiscal, monetary, pricing, and trade policies to control the general framework within which the private sector conducts its diverse activities. 

 There are several factors that strengthen government intervention in the economy, which can be addressed as follows:

  1. Social welfare factors: which are achieved through the provision of public goods and services such as public parks, which are accessible to everyone. Therefore, government intervention is necessary to protect such assets and prevent the depletion of this form of resources to ensure the provision of its services to the community.

  2. Combating inequality in the market: Here, governments apply several policies such as tax policy or subsidies and social support.

  3. The pursuit of enhancing economic and social justice in public benefits.

Third: The mechanism of government sector intervention:

The mechanism of the government sector when intervening to manage the economy is carried out through four types of government institutions to facilitate the provision of goods and services to the population: 

  1. Market-supporting institutions through supporting economic agents to manage disputes and secure property rights.

  2. Market-regulating institutions through monitoring actual market players to avoid any misuse of market forces to provide competition free from monopoly and reflecting market prices, real costs, and benefits for sellers and buyers.

  3. Market stability institutions such as the central bank, which seeks to avoid any banking collapse.

  4. Legal institutions that concern access as well as insurance and social stability.

  5. Implementing social quality policies to ensure the protection of poor segments. 

Professor (Hamid Abdul Hussein Al-Jubouri, 2018) clarified in his study on the scientific framework for government intervention in managing the economy: "Government intervention should be based on scientific foundations that determine the size of the intervention, its limits, its areas, its stages, and its fields."

State intervention to manage the economy must be based on scientific foundations to ensure the continued proper functioning of the economic system in providing services to achieve the overall goals of the economy, especially supporting poor segments.

 By reviewing the figure below, we observe: 

The association of the foundations of government intervention in managing the economy.

 

Source: Hamid Al-Jubouri *The Scientific Framework for Government Intervention 2018.

Therefore, the foundations of government intervention in managing the economy should be taken according to their contribution to supporting and protecting poor segments as follows:-

  • The size of government intervention in the economy and support for poor segments:

 The size of government intervention in the economy should be according to the degree of economic development. In this way, the intervention should be large and comprehensive for all aspects of the economy if the economy suffers from structural problems and lacks the basic rules for launching that assist the economy in rising and supporting development, especially social development for poor segments. Then, state intervention in the economy should be moderate in cases that require state support and care to prevent the economy from collapsing. Limited intervention occurs when the economy reaches a stage where it can manage itself, and the state's role here is limited.

  • Limits of government intervention in the economy and support for poor segments:

The limits of intervention should be governed by the following considerations:

  • If government intervention will eliminate competition in the market, this intervention must stop to the extent that it does not distort the mechanism of the economic system, as distorting this mechanism will negatively affect production and supply on one side, and consumption and demand on the other side, which in turn will be a burden on poor segments.

  • Moreover, intervention is desirable and necessary if it will end the monopoly of the private sector over certain goods and services, thus negatively affecting the functioning of the economic system, leading to what is known as market failure. Therefore, government intervention in this aspect is important for developing small producers and supporting poor segments and including them in the production process.

  • Government intervention in the economy becomes necessary if the private sector is unable to satisfy local demand for goods and services, and to prevent the private sector from resorting to imports, as this could lead to negative effects on macroeconomic indicators and be detrimental to the economic situation and a burden on poor segments.

  • Government intervention should complement the private sector, not come at its expense, to the extent that it satisfies total demand and thus meets the needs of poor segments.

  • Timelines of government intervention and their relation to supporting poor segments:

The timelines for government intervention in the economy cannot be indefinite; rather, they should be organized and defined, primarily dependent on the extent of the economy's need for intervention. In general, they can be summarized as either short, medium, or long-term as follows:

  • In the short term, government intervention in the economy requires managing financing, where the government sector acts as an intermediary between financing institutions and the private sector. Such intervention is important to direct financing towards productive sectors that employ labor (labor-intensive), especially projects related to poor segments such as microfinance projects. Professor (Anas Sati Mohammed 2013) pointed out in his study on the development of small projects in Sudan (small projects play an important role in the development process in developing countries, especially after the limited positive impacts of large-scale and capital-intensive projects).

  • In the medium term, government intervention in the economy contributes to supporting infrastructure projects such as establishing water, electricity, sewage, and housing projects, etc. The New World newspaper mentioned in its December 2018 issue under the title The Role of Infrastructure in Economic Development (Infrastructure projects contribute to building and revitalizing society and providing a better life for individuals by offering many aids, and any shortcoming in these processes leads to many losses and damages affecting individuals).

  • In the long term, the government sector focuses on managing resources according to the public interest and achieving social justice and supporting poor segments.

  • Stages of government intervention and their relation to supporting poor segments:

In general, state intervention in the economy should be phased and according to a descending scale, especially for weak economies, as these economies initially do not possess a strong private sector capable of taking charge of the economy. Here, intervention is significant, and at this stage, poor segments benefit from government support through social programs. In the final stage, government intervention in the economy is minimal as the economy has completed its structures and supported its poor segments.

Stages of government intervention and their relation to supporting poor segments:

 عندما يكون الاقتصاد غير متطور وبحاجة لتدخل الدولة لابد أن يكون هذا التدخل مدروس ومعقول وغير عشوائي ووفق أسس الجودة.  لابد من تحديد المجالات التي ينبغي أن تتدخل فيها الدولة للمساهمة في تطوير الاقتصاد، وأهم المجالات هي تلك المجالات التي لا يقوى القطاع الخاص على ممارسة نشاطه فيها سواء لعدم ربحيتها أو لمحدوديتها أو لأهميتها الاستراتيجية، ومن أبرز تلك المجالات هي البنى التحتية والثروة النفطية كونها ثروة تشمل الجميع. ومن ثم تقوم الدولة بإدارة تلك الثروات بما يفي باحتياجات الشرائح الفقيرة.






أسس التدخل الحكومي في الاقتصاد وارتباطها بالشرائح الفقيرة:

الشكل أدناه يوضح ما أشرنا اليه:

 

المصدر: الباحثان

رابعًا: الشرائح الفقيرة بين الاقتصاد الحر والتدخل الحكومي:

إن ازدياد وتنامي شريحة الفقراء خاصة في الدول النامية أدى إلى دحض الأفكار التي أشارت إلى أن النمو الاقتصادي لوحده قادر على حل مشكلة الفقراء وإرجاعها إلى مجرد ظاهرة اجتماعية، هذا المنحى يؤكد أن النمو الاقتصادي في معظم هذه الدول لم تكن له انعكاسات واضحة على الفقراء وذلك في ظل توزيع هذا النمو بطريقة غير عادلة لم ينعكس على الشرائح الفقيرة. وقد أكد كلا من (كانبور ولوستيج، 2000؛ إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة -2007-):  "إن التركيز الحصري على النمو يؤدي إلى لا مساواة كبيرة" إذا لابد من توزيع عادل للنمو عبر آلية القطاع الحكومي حيث يؤدي ذلك إلى توزيع الدخل وبالتالي تحفيز الاستهلاك وزيادة الإنتاج واستدامة النمو ".

بالتالي فإن أهمية التدخل الحكومي لإدارة الاقتصاد على الشرائح الفقيرة يمكن تفصيلها كما يلي:

  1. أهمية التدخل الحكومي لإدارة الاقتصاد على الشرائح الفقيرة:

  • تنظيم الإطار القانوني والاجتماعي: لابد من برامج للرفاه الاجتماعي للتسهيل على أصحاب الدخول المتدنية والشرائح الفقيرة من الانتفاع من الخدمات كالخدمات الطبية والسلع الضرورية من خلال الرقابة على الأسعار.

  • المحافظة على حرية السوق: إن حرية السوق لا تعني أبدا الاستغناء عن الدور الحكومي الرقابي بين المتنافسين في السوق وهذا ما أشار اليه أرون (2010): "الدور الحكومي تأكيد على ان كل المتنافسين في السوق قادرين على المنافسة لتقديم سلع وخدمات متشابهة للمستهلكين".

  • إعادة توزيع الدخول: إن التفاوت في الدخول في ظل حرية السوق يحتاج للدور الحكومي حيث تستطيع الحكومة من تطبيق أدوات السياسة المالية لإعادة توزيع الدخول "لتجاوز معضلة تفاوت الدخول مثلا يثم فرض ضريبة تصاعدية وفق مستويات الدخول"( أرون (2010). وقد أكد الخبير الاقتصادي بالبنك الدولي (بور جيجنيون2007): "إن أهمية توزيع الدخل تعادل أهمية النمو للحد من الفقر" من هذه الآلية يأتي واجب الحكومة في توفير خدمات الإسكان، الرعاية الصحية، التوظيف، وبرامج الأغذية ....الخ ، لمساعدة الشرائح الفقيرة .

  • توفير الحد الأدنى للأجور: ينبغي أن تكون الحكومات وسيط بين أصحاب العمل والعمال ذلك بالقدر الذي يضمن حقوق العمال ولا يضر بأهداف المؤسسات وأصحاب العمل وبالتالي فإن وجود قانون لتحديد حد أدنى للأجور يفي بالاحتياجات الأساسية للعاملين بمثابة حماية للشرائح الفقيرة.

وفي رأى الباحثان فإن تدخل الحكومات لتحديد حد أدنى للأجور ينبغي أن يأخذ في الاعتبار الآتي كما يلاحظ من الشكل أدناه:

  • أن يكون اعلى من الأجر التوازنيWM>MW)).

  • ألا يؤدي، لأنه يفقد بعض العمال وظائفهم (LE-LD)وهي مقدار الذين سيفقدون وظائفهم بعد تطبيق الحد الأدنى للأجور.

  • أن يستوعب قدر الإمكان عرض العمل (LS).

وهو المستوى الذي يكون عنده العمال مستعدين لعرض ساعات عمل أكثر بعد تطبيق حد أدنى مشجع وأعلى من المقدار التوازني الذي كان سائدا.


الشكل أدناه يوضح ما أشرت إليه بعاليه:

\"\"

المصدر: الباحثان

  • استقرار الأسعار: أوضحت التجارب أن التوظيف الكامل في الاقتصاد يتعارض مع سياسة تحقيق الاستقرار في الأسعار، إذا اتخذ عدم الاستقرار شكل التضخم أو الانكماش مما يتسبب في نقص الكفاءة الاقتصادية وعدم العدالة، حيث إن كلا من التضخم والانكماش يعملان على سوء توزيع الدخول. بالتالي لابد للحكومات من تبني سياسات التخفيف من حدة التقلبات (انكماشا أو تضخما) دون التأثير على معدلات النمو ومستويات المعيشة. وهذا يتطلب تعزيز مستويات الإنتاجية والكفاءة ورفع التشغيل والتوظيف من خلال سياسة مالية ونقدية تضبط الأسعار. 

  • المسؤولية الاجتماعية للحكومة: ضرورة التزام الحكومات بالاستجابة لاحتياجات المجتمع من خلال سياسات وبرامج تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. وفي هذا السياق، لا تقتصر المسؤولية الاجتماعية في هذا السياق على الجوانب الاقتصادية، بل تشمل أيضًا الجوانب البيئية والاجتماعية التي تؤثر على حياة المواطنين، لا سيما الضعفاء والفقراء. ويتطلب هذا النهج من الحكومات، اعتماد استراتيجيات وسياسات تراعي مصالح جميع أفراد المجتمع، مع التركيز على الحد من الفوارق الاجتماعية وتحسين نوعية الحياة. وفي السياق السوداني، تكتسب المسؤولية الاجتماعية أهمية خاصة في ضوء التحديات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي تواجه البلاد. وتنطوي هذه المسؤولية على توفير الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية وفرص العمل، والتي تساهم جميعها في تحسين حياة الشرائح الفقيرة في المجتمع.

 

  1. الجودة كأداة لتعزيز المسؤولية والبعد الاقتصادي:

 كيف يمكن لإدخال معايير الجودة أن يعزز المسؤولية الاجتماعية للدولة تجاه الفقراء ، تعتبر معايير الجودة أداة استراتيجية لتعزيز المسؤولية الاجتماعية للدولة، حيث تساهم في تحسين فعالية وكفاءة السياسات العامة والبرامج الحكومية. ومن خلال اعتماد معايير الجودة في تصميم الخدمات العامة وتقديمها، يمكن للدولة ضمان تقديم خدمات عالية الجودة لجميع المواطنين، بما في ذلك الفئات المحرومة. ولا يشمل ذلك تحسين جودة الخدمات فحسب، بل يشمل أيضًا تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع من خلال زيادة الشفافية والمساءلة الحكومية.

وفي السودان، يمكن أن يؤدي اعتماد معايير الجودة إلى تحسين الخدمات المقدمة للفئات الفقيرة مثل التعليم والرعاية الصحية، والمساهمة في الحد من الفوارق الاجتماعية وتعزيز العدالة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد تحسين الجودة أيضًا في تحسين إدارة الموارد وضمان استدامة تقديم الخدمات، مما يعزز قدرة الدولة على تحقيق أهدافها الاجتماعية والاقتصادية.

 تلعب الجودة دوراً حاسماً في تعزيز التنمية الاقتصادية من خلال تحسين كفاءة الإنتاج وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المحلي على المستوى الدولي. عندما تتبنى الدول معايير الجودة في مختلف القطاعات الاقتصادية، ستتحسن جودة المنتجات والخدمات، وستزداد القدرة التصديرية ويرتفع الدخل القومي. وهذا بدوره يخلق فرص عمل جديدة ويزيد من دخل الفرد، مما يؤدي بدوره إلى الحد من الفقر، وفى السودان مازال هناك ضعف كبير في تطبيق معايير الجودة في القطاعات الإنتاجية وبالتالي أثر ذلك في عملية الإنتاج والإنتاجية وأثر ذلك سلبا على دخول الشرائح الفقيرة ولم يمكنها من مقابلة ارتفاع تكاليف المعيشة في تبني السودان لسياسات التحرير الاقتصادي .

Conclusion 

من الاستعراض أعلاه تم الوقوف على بعض النقاط السلبية لاقتصاد السوق والتي يلاحظ أنها قد أدت الى آثار سلبية على الشرائح الفقيرة خاصة في البلدان النامية، شملت التفاوت في الدخول وازدياد معدلات البطالة والفقر.

إن تطبيق حرية السوق في انتقال عوامل الإنتاج وتحرير العملة وإلغاء الرقابة وتحفيز القطاع الخاص ليصبح هو القطاع الرائد دون الأخذ في الاعتبار طبيعة اقتصاديات الدول النامية وتركيبتها الاجتماعية وإغفال الدور التاريخي للدولة في الإدارة الاجتماعية والاقتصادية ظنا بأن نماذج الفشل للتخطيط المركزي التي طالت بعض البلدان خلال حقبة السبعينات والثمانينات يعود لعدم تطبيق سياسة اقتصاد السوق.

إن اقتصاد السوق لا يؤمن أهداف التنمية الاجتماعية المطلوبة وهذا ما أكدته الدعوة لتبنى سياسة اقتصاد السوق للبعد الاجتماعي بأن تكون الدولة هي المراقب حتى لا تسلب هذه الحرية بواسطة القوى الاحتكارية والتمايز الاجتماعي الناشئ من عدم توازن العرض خاصة في الاحتياجات الضرورية.

النتائج

من خلال هذه الدراسة اتضح أن تطبيق سياسة حرية السوق من خلال اقتصاد السوق لم تكن موفقة خاصة في الدول النامية مثل السودان للآتي: 

  1. سياسة حرية السوق أدت الى تفاوت في الدخول وزادت من الهوة بين الشرائح الفقيرة والغنية .

  2. سياسة حرية السوق لم تضمن حد أدنى للأجور يستوعب عرض العمل .

  3. أدت سياسة حرية السوق إلى زيادة تكاليف المنتجات وعدم استقرار الأسعار مما أرهق الطبقات الفقيرة.

  4. التدخل الحكومي وفق أسس الجودة الاجتماعية لإدارة اقتصاد السوق لم يتم تطبيقه بالصورة المطلوبة لضمان حماية الشرائح الفقيرة.

التوصيات  

 توصى الدراسة بالآتي:

1. ضرورة التدخل الحكومي وفق أسس الجودة الاجتماعية لإدارة اقتصاد السوق خاصة في توفير الاطار القانوني الذي يحمي كل الأطراف خاصة الشرائح الفقيرة.

2. أن يكون التدخل الحكومي في إدارة الاقتصاد وفق أسس الجودة الاجتماعية وأن يراعي في ذلك حجم التدخل حدوده، آجاله، مراحله، ومجالاته .

3. أن تكون أسس التدخل الحكومي لإدارة الاقتصاد متسقة مع أسس الجودة الاجتماعية وداعمة لآلية سير الاقتصاد، ودرجة تطوره وطبيعة المشروعات المستهدفة وتمويلها بالقدر الذي يدعم الشرائح الفقيرة.

المراجع

  • Mohamed Hashim Awad, The Call for Economic Liberation Through the Ages, University of Khartoum 1988

  • Hamid Abdul Hamid Al-Jubouri, The Scientific Foundations for State Intervention in the Economy, Iraq 2018.

  • Anas Sati Mohamed – Development of Small Projects in Sudan – Publications of the Banker Magazine, Issue Two, Bank of Sudan 2013.

  • Khaled Abdul Aziz Hassan Mohamed, The Economic and Social Impacts of Economic Liberalization Policy – Al-Mubarak Magazine 

  • Al-Aalam Al-Jadeed Newspaper – Iraq Baghdad.

  • Al-Hilali, Aisha (2009). Total Quality in Government Institutions: Theory and Application. Dar Al-Fikr Al-Arabi.

  • Al-Zahrani, Fahd (2013). Corporate and Government Social Responsibility: An Integrative Perspective. Journal of Administrative Studies, Issue 15.

  • Keeley, B. (2015), Income Inequality: The Gap between Rich and Poor, OECD Insights, OECD Publishing, Paris.

  • Richard Pettinger Management - A Concise Introduction Red Globe Press - Macmillan - 2012

  • Kanbur, R. and Lusting, N. (1999) Why is Inequality Back on the Agenda. Paper presented at Annual Bank Conference on Development Economics, 1999.

  • Carroll, A. B. (1999). Corporate social responsibility: Evolution of a definitional construct. Business & Society, 38(3), 268-295.